ابن تيمية

55

مجموعة الفتاوى

وَالْخِلَافِ أَوْ الْفُرُوعِ النَّادِرَةِ أَوْ التَّقْلِيدِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَوْ غَرَائِبِ الْحَدِيثِ الَّتِي لَا تَثْبُتُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا وَكَثِيرٍ مِن الرِّيَاضِيَّاتِ الَّتِي لَا تَقُومُ عَلَيْهَا حُجَّةٌ وَيَتْرُكُ حِفْظَ الْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ أَهَمُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَا بُدَّ فِي مِثْل هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِن التَّفْصِيلِ . وَالْمَطْلُوبُ مِن الْقُرْآنِ هُوَ فَهْمُ مَعَانِيهِ وَالْعَمَلُ بِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ هِمَّةَ حَافِظِهِ لَمْ يَكُنْ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ . وَسُئِلَ : عَنْ تَكْرَارِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ وَأَكْثَرُ أَجْراً . فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، خَيْرُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَلَامُ اللَّهِ لَا يُقَاسُ بِهِ كَلَامُ الْخَلْقِ فَإِنَّ فَضْلَ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ . وَأَمَّا الْأَفْضَلُ فِي حَقِّ الشَّخْصِ : فَهُوَ بِحَسَبِ حَاجَتِهِ وَمَنْفَعَتِهِ فَإِنْ كَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى تَعَلُّمِ غَيْرِهِ فَتَعَلُّمُهُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَفْضَلُ مِن تَكْرَارِ التِّلَاوَةِ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ إلَى تَكْرَارِهَا وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ حَفِظَ مِن الْقُرْآنِ مَا يَكْفِيهِ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى عِلْمٍ آخَرَ .